محمد متولي الشعراوي

1724

تفسير الشعراوى

فلو حزنت النساء وبكين على قتلى بدر لهبطت جذوة الانتقام ؛ لذلك قال أبو سفيان : قل لهن لا يبكين . إنه يريد أن يظل الغيظ في مسألة بدر موجودا إلى أن يأخذوا الثأر . وفعلا اجتمع معسكر الكفر في ثلاثة آلاف مقاتل عند أحد ، وبعد ذلك استشار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في هذه المسألة أصحابه وأرسل إلى واحد من أكبر المنافقين هو عبد اللّه بن أبي بن سلول ، وما استدعاه إلا في هذه المعركة ، فقال عبد اللّه بن أبي بن سلول وأكثر الأنصار : يا رسول اللّه نحن لم نخرج إلى عدو خارج المدينة إلا نال منا ، ولم يدخل علينا عدو إلا نلنا منه ، فإنا نرى ألا تخرج إليهم فإن أقاموا أقاموا بشر محبس ، وإن دخلوها قاتلهم الرجال في وجوههم ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من فوقهم ، وإن رجعوا رجعوا خائبين وأشار آخرون من الصحابة بالخروج إليهم ، وقالوا : « يا رسول اللّه اخرج بنا إلى أعدا انا لا يرون أنا جبنا عنهم وضعفنا ، ولم يترك أصحاب هذا الرأي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى وافقهم على ما أرادوا » فدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بيته فلبس درعه وأخذ سلاحه ، وظن الذين ألحوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالخروج أنهم قد استكرهوه على ما لا يريد فندموا على ما كان منهم ، ولما خرج عليهم قالوا : استكرهناك يا رسول اللّه ولم يكن لنا ذلك ، فإن شئت فاقعد ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما ينبغي لنبي لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل » « 1 » . وخرجوا إلى الحرب ، وهذا هو الذي يذكّر به القرآن صدقا للقضية التي جاءت في الآية السابقة : « وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ » .

--> ( 1 ) رواه ابن إسحاق والإمام أحمد ورواه الطبراني بنحوه ، واللأمة : هي الدرع .